ابن عربي

كتاب الجلال والجمال 15

رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث )

عن ادراك حق قدره فكيف لنا بحقيقة قدره وليس القدر ههنا الا المعرفة بما يقتضيه مقام الألوهية من التعظيم ونحن قد عجزنا عنه فأحرى ان نعجز عن معرفة ذاته جلت وتعالت علوا كبيرا فلما عاين المحققون هذا الاجلال وقطعوا انهم لا يقدرون قدره مع ما تقرر عندهم من التعظيم وقدر ما هم بالتقصير فعرفوا انه ليس في وسع المحدثات ان تقدر قدر القديم لان ذلك موقوف على ضرب من المناسبة الحقيقية ولا مناسبة في مفاوز الحيرة لهذا الجلال . الجمال . جمال هذا الجلال قوله تعالى ( وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) فأنست نفوس المحققين وتحققوا انه ما أحالهم الا على ما هم متمكنين من تحصيله بتوفيقه فلما تحققوا ببسط هذا المقام قبضهم جلال ( وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ) * . إشارة . إذا أردت ان تعرف حد المعرفة التي طلب منك في هذه الآية فانظر إلى ما خلقه من اجلك وأجعلك سلطانا عليه وانظر ما تجد في نفسك ان تطلب من ذلك المخلوق من اجلك ان يعرفك ذلك بعينه طلب الحق منك ان تعرفه به من غير زيادة ولا نقصان وانك لا تطيق ذلك لعدم توفيقك ومما أوحى اللّه تعالى به في توراته يا ابن آدم خلقت الأشياء من اجلك وخلقتك من اجلى فلا تهتك ما خلقت من اجلى فيما خلقت من اجلك . إشارة . إذا اعتاص عليك من خلق من اجلك فلا تذمه فان الذم منك انما يطلب الفاعل لذلك الامر الذي لم ترضه وما ثم الا اللّه وليس باهل للذم فقد شهدت على نفسك بالجهل وسوء الأدب ومن هذه المباسطة تفرع ولهذا استعمل الهيبة منا عند الجمال فإن لم يكن عندنا في وقت هذه المباسطة وما قدروا اللّه بجلالها والا هلكنا . تنبيه . إذا اعتاص عليك ما خلق من اجلك فانظر ما طلبت منه وارجع إلى نفسك وانظر ما يناسب ذلك الطلب منك مما يطلبك به ربك فإنه تجده قد طلب ذلك واعتصت وأبيت فاعتاص عليك ذلك الامر المناسب فان اللّه تعالى إذا